أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
191
الكامل في اللغة والأدب
مات أبو غسان شيخ اللهازم ، يعني مالك بن مسمع بن شيبان بن شهاب أحد بني قيس بن ثعلبة ، وإليه تنسب المسامعة وكان سيد بكر بن وائل في الاسلام ، وهو الذي قال لعبيد اللّه بن زياد بن ظبيان أحد بني تميم اللات بن ثعلبة وكان حين حدث أمر مسعود بن عمرو المعنّى من الأزد فلم يعله به . فقال له عبيد اللّه ، وهو أحد فتّاك العرب ، وهو قاتل مصعب بن الزبير : أيكون مثل هذا الحدث ولا تعلمني به لهممت أن أصرم دارك عليك نارا . فقال له مالك : اسكت أنا مطر فو اللّه إن في كنانتي سهما أنا أوثق به مني بك . فقال له عبيد اللّه أو أنا في كنانتك فو اللّه لو قد قعدت فيها لطلبتها ولو قمت فيها لخرقتها . فقال له مالك ، وأعجبه ما سمع منه : أكثر اللّه في العشيرة مثلك . قال : لقد سألت ربك شططا « 1 » وفي مالك بن مسمع يقال : إذا ما خشينا من أمير ظلامة * دعونا أبا غسان يوما فعسكرا وقوله : وقد مات خيراهم تثنية كقولك : مات أحمراهم ولم يخرج مخرج النعت . ألا ترى أنك تقول هذا أحمر القوم إذا أردت هذا الأحمر الذي للقوم ، فإذا أردت الذي يفضلهم في باب الحمرة قلت هذا أشدّهم حمرة ، ولم تقل هذا أحمرهم . وكذلك خيراهم وإنما أردت هذا خيرهم ثم ثنّيت أي هذا الخير الذي هو فيهم . وقوله عشيّة بانا مردود على قوله خيراهم . وقوله رهط كعب وحاتم ، إنما خفضت رهطا لأنه بدل من هم التي أضفت إليها الخيرين ، والتقدير : وقد مات خيرا رهط كعب وحاتم فلم يهلكاهم عشية بانا ، فأما كعب فهو كعب بن مامة الإياديّ ، وكان أحد أجواد العرب الذي آثر على نفسه ، وكان مسافرا ورفيقه رجل من النمر بن قاسط ، فقلّ عليهما الماء فتصافناه ، والتصافن « 2 » أن يطرح في الاناء حجر ( هذا الحجر الذي يقسم به الماء ، يقال له المقلة بفتح الميم ) ، ثم يصبّ فيه من الماء ما يغمره لئلا يتغابنوا « 3 » ، وكذلك كل شيء
--> ( 1 ) الشطط : الابتعاد الشديد عن الحق . ( 2 ) التصافن : اقتسام الماء بالحصص على الوجه الذي ذكره أبو العباس . ( 3 ) التغابن : أن يغبن البعض بعضا آخرا .